مقتدى.. والقصائد والتغريدات

أخر تحديث 20.06.2018 16h24

مقال للكاتب صبرائيل تنشره “الرشيد نيوز” دون تصرّف

في الأعوام الأولى لسقوط النظام السابق، وفي مقابلة صحفية مع مقتدى الصدر، يلقي الأخير قصيدة!:
“سمعت صوت العراق يقول
أفراق عني يا هذا يطول
فان عدوي وعدوك فيه يجول
بعدما كان أباك وانت فيه تصول
(..)
عراق الإخوة ما من حلول
تركنا العدو علينا يبول”

لا تبدو –في الحقيقة- سوى محاولة فاشلة لتقفية خواطر جهَد كاتبها “دون جدوى” لإظهارها كقصيدة.. ثم سقط –بعفويته- في فخ إعلانها بدل أن يوجهها إلى مكانها الملائم: “سلة المحاولات الفاشلة”. وتحوّلت “القصيدة” لاحقاً إلى محور لحفلات السخرية من إمكانيات الصدر اللغوية والبلاغية، واليوم، أي بعد نحو عقد، وإثر فوز “سائرون” في الانتخابات، نشط الصدر مجدداً في تدوين “مشاعره السياسية” على شكل تغريدات في “تويتر”، وعادت مرة اخرى العبارات “العفوية” واصطحبت معها التندر والسخرية.
في إحدى تغريداته الأخيرة مثلاً، يعدد الصدر المكونات العراقية ليؤكد أنه ينتمي إليها جميعاً وأنه لن ينجر إلى تحالف شيعي طائفي، لكنه وفضلاً عن إغفاله لمكونات عراقية كالأرمن والبهائية والكاكائية، فهو يعبر عن فكرته بأسلوب وُصف بالركيك، فما معنى مثلاً أن تكون “أيزيدي الولا وتركماني المُنى ومسيحي الشذى..إلخ”؟!
بالنسبة لأتباع “ولاية الفقيه الإيراني علي خامنئي” في العراق، فإن الشيعة غير المنسجمين مع الهيمنة الإيرانية على العراق هم “عملاء للسعودية السنية”، أما مقتدى الصدر، ففضلاً عن “العمالة المفترضة” فإنه ليس “مفوّهاً” ولا يُتقن الخطابة كما يتقنها نجوم التيار الإيراني والمقربين منه، كالمالكي مثلاً.. الذي لمّح غير مرة بأن الصدر “جاهل” في السياسة.. وهو إتهام بدأ يأخذ طابعاً “إنتقائياً” فكلما اقترب تيار شيعي من طهران، سقطت عنه اتهامات “الجهل والعمالة” والعكس صحيح!. فسعد سوار مثلاً وهو قيادي صدري سابق لم يعد يُتهم بأنه من “الجهلة” منذ قرر تأسيس ميليشيا مرتبطة بقاسم سليماني، رغم أنه قد لا يجيد إلقاء خمسة أسطر.

لكن حكاية “الجاهل والمثقف” لم تبدأ الآن، ولا حتى بعد 2003
عام 1999 وصلت طلائع الصدريين إلى العاصمة السورية، المقر الأبرز لحزب الدعوة حينها، كانوا هاربين من ماكنة البطش الصدامية بعد موجة الاحتجاجات الغاضبة على خلفية اغتيال الصدر الثاني، وفور وصول الصدريين إلى دمشق بدأت الدعوات لدمجهم في حراك معارض موحد مع معارضي الخارج.
كان الصدريون الواصلون شعثاً غبراً، ملتحين، يكثر فيهم المعممون، يشبه مظهرهم العراق تماماً، بينما كانت وجوه كوادر الدعوة والمجلس لامعةً تشبه بيان جبر والمالكي، يرتدون البدلات، ويسكنون في أرقى مناطق العاصمة، ويركبون سيارات المرسيدس التي زودتهم بها المخابرات السورية، كما تمتع المعارضون في إيران بامتيازت التسليح والكروت الخضراء وصارت وجوههم تشبه هادي العامري، الرجل الذي قد لا تميز له ملمحاً عراقياً إذا كان بين جوقة من الزوار الإيرانيين.
وانطلاقاً من هذا الذي اعتبره معارضو الخارج “تبايناً في المستويات” فشلت محاولات التنسيق المشترك مع الصدريين، كان “الخارجيون” يرون أنفسهم أكثر “ثقافةً” وأعلى مستوى، حتى مع كون سياراتهم واسلحتهم تابعة للحرس الثوري او المخابرات السورية.
وحتى الآن، مازال “المثقفون المفوهون اللامعون” غارقين في بيان تفوق عقولهم! وتتبع جهل “الداخل” بالسياسة، حتى مع تضاؤل احجامهم البرلمانية إلى نحو 70 مقعد فقط هي حصة كل ما تبقى للجناح الإيراني في الدعوة مع كتلة الفصائل المسلحة الولائية.. هبوط عوقب به هذا التيار رغم الإنفاق والترهيب والإستيلاء على مفاصل دولة بأكملها.

أما الصدر، الذي لا يُتقن كتابة التغريدات البليغة، ولا إلقاء الخطب العصماء، ولا نظم القصائد التي كان ينظمها جد المالكي الشاعر محمد أبو المحاسن، فإنه وفضلاً عن تمكنه من مضاعفة حجمه البرلماني، فقد قدم قبل أيام ما لا يستطيع أحد من كل هذه الكتل التي لا تملك أمرها تقديمه، بجمعه سفراء كلٍ من السعودية والكويت وسوريا وتركيا والأردن وغيرهم في غرفة بمنزله!
دبلوماسيون من دول متصارعة لم يجتمعوا في غرفة واحدة منذ سنوات.. جمعتهم صورة كتب عليها الصدر بلغته التي يقول البلغاء! أنها ركيكة: “لسنا رجال انقرة ضد سوريا.. لسنا رجال طهران ضد الرياض ولا صراعات مجدداً بينكم في العراق”
عبارة مختصرة نطقتها صورة عجز وسيعجز عن التفوه بها -فضلاً عن تطبيقها- كل مفوّهي حوزات السيدة ومسلحي الجنرال.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اهم العناوين: ,
اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة