افتراضات: الصدر والعبادي يشكلان حكومة بلا إيران

أخر تحديث 28.06.2018 14h16

الرشيد نيوز/ علي رياض

عندما أنهى الصدر مؤتمره الصحفي مع زعيم تحالف الفتح هادي العامري، دخل مدلهم الوجه إلى بيته مستشفاً ردة فعل جمهوره الذي خرج ليلة إعلان النتائج الأولية إلى ساحة التحرير منشداً موطني، ومطلقاً ألعابه النارية على صورة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي المعلقة في الساحة. أرّث سيجارته، وبدأ يبحث لنفسه عن مخرجٍ لهذا المأزق، بعد أن اشترى من الإيرانيين بعض الوقت، وقبل تنفيذ انقلابه الكامل ضدهم.

فكر بما في جعبته من مشاريع إصلاحية لتشكيل الحكومة، فكر بالخيمة وساحة التحرير وملف سقوط الموصل والصفقات الفاسدة، ولم ينس كذلك حريق مخزن صناديق الاقتراع وانفجار كدس العتاد في المدينة المسماة على اسم والده، وأُعيد مصطلح “التكنوقراط المستقل” مراراً في رأسه حتى عجز تلك الليلة عن النوم.

كان الجميع يتحدث في تلك الأثناء عن عودة الأمل إلى المالكي بدخول الحكومة.. وسطاء يتحركون، وقادة يعلنون ثم ينفون، الغضب الذي عم في جموع العراقيين والصدريين على وجهم الخصوص كان كبيراً بسبب تواتر أنباء عودة خصيمهم وغريمهم، وكانت المصادر من كل مكان تصرح؛ أن المالكي سيعود.

لكن الصدر، رغم الخلافات مع العبادي كان يفكر به كورقة أخيرة لحل الأزمة. العامري الذي يقف خلفي بـ7 مقاعد فقط لن يجتمع والعبادي في تحالف واحد. قال الصدر في نفسه، وأضاف: ستكون مناورة رائعة.

تواصل الصدر والعبادي، تعاتبا وناقشا خلافاتهما وقبل أن يغلق الطرفان خط الاتصال كان الاتفاق قد تم ونسجت خيوط المشهد القادم كاملة. خرج الاثنان في مؤتمر صحفي يعلنان فيه عن تحالفهما، (الذي لن يمس باقي التحالفات التي دخلها الصدر، مع الحكيم والوطنية من جانب، ومع الفتح من جانب، بسوء). كانت على وجه الصدر ابتسامة لم تكن حاضرة بمؤتمره الصحفي مع العامري، قالت الابتسامة كل شيء.

وحدث كما خطط الصدر.. بعد أن عصفت الحيرة برؤوس المتابعين عن هذا التحالف الذي جمع النقائض كلها، انسحب العامري من تحالفه مع الصدر، وعاد إلى المالكي مجدداً، بحثاً عن حلفاء لكتلة أكبر. لكن الجميع كان يعرف أن تحالفاً يجمع النصر بسائرون لا يمكن هزيمته، فاصبحت الكتلة الأكبر واقعاً مؤكداً وما إعلان المحكمة الاتحادية عن النتائج النهائية للعد والفرز اليدوي سوى تحصيل حاصل.

جاءت النتائج، وخرج الحلفاء الأربعة (الصدر والعبادي وعلاوي والحكيم) بمؤتمر صحفي يدعون فيه باقي الكتل ولا سيما الكردية والسنية إلى الالتحاق بهم، تاركين المعسكر المدعوم من إيران ينزوي بكتلة برلمانية وحيدة وغريبة داخل المجلس.

لم يعد مجتبى خامنئي إلى بغداد مجدداً، ولا رجل الولاية الموصوف بحاكم الشرق الأوسط، جميع من في طهران وقم علموا أن الانسحاب جاء من جانبهم، ولا يمكنهم الآن سوى محاولة تعطيل جلسة البرلمان والتصويت على رئيس الوزراء القادم.

لكن رئيس السن علي محمد الزيني أعلن انطلاق الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي، وتشكلت الكتلة الأكبر التي خلت من رجالات المرشد الأعلى، وصوت المجلس بالأغلبية على الحكومة الجديدة التي لم تؤهل تصفياتها إيران للتواجد فيها هذه المرة.

تجدر الإشارة إلى أن زاوية افتراضات ستكون نافذة للمخيال السياسي لمناقشة المستقبل الممكن والمستحيل، ورسم سيناريو افتراضي لهذه التخيلات، استباقاً للواقع، وذلك لأن السياسة زاخرة بالمفاجئات ولا تعرف المستحيل.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة