الصيف العراقي.. متآمر؟ أم خادم مخلص للفوضى السياسية؟

أخر تحديث 08.07.2018 18h25

الرشيد نيوز/ خاص

يتسمر الجميع امام الشاشات لمتابعة مونديال روسيا الساخن في مقاه مكيفة، بخدمات تضمن الراحة حتى ما بين الشوطين، تقدم المرطبات، تُفرش قائمة المأكولات، أنترنت مجاني، ويسمح بالتدخين، يكتمل ترفيه سيدوم أكثر من ساعتين في يوم قائض لا يرحم حتى الجماد.

كل هذا لم يخفف الاحساس بأنه وقتٌ ضائع يعيشه العراقيين من ايامهم في كل شيء، لا جديد في دولة توزيعية باقتصاد ريعي، الرواتب تدفع، العطل الرسمية مستمرة، خدر يصيب الجهاز الحكومي، والخدمات العامة برغم ضعف البنية التحتية، يجدها البعض بأنها تؤمن حقاً بشرياً بحده الأدنى على أية حال.

ترتفع الحرارة بشكل معتاد منذ عشر سنوات، نتيجة حتمية لإنبعاثات تطلقها الاف مولدات الكهرباء وملايين السيارات في رئة البلاد، مع انحسار المساحات الخضراء.

يسخن الصيف العراقي كل ما تصل وما لا تصل اليه اشعة شمسه، حتى خضعت لحرارته الحياة العامة في مركز القرار السياسي ببغداد، وانتقل من موقع المهدد للامن الغذائي والمائي، الى صيف توجه إليه اصابع الاتهام بحرب الحرائق وكأن رسائل الخصوم تصل بسطر واحد “سأسقطك بأسلحتك”!

السلاح في الازقة

تقول مصادر لـ”الرشيد نيوز”، ان تزايد اندلاع النيران في مخازن السلاح بنحو متواتر، ليس نتاجاً لسوء الخزن، فالافتراض يقوم على اساس انها اجراءات خزن لمعدات عسكرية في بلد ينام ويصحو على حروب منذ العام 1980، وبدا ان اكثر من نصف شعبه مؤهل لحمل السلاح.

تراقب المصادر انفجارات مخازن العتاد والحرائق في المؤسسات الرسمية منذ العام 2016، حين بدأت الجماعات المسلحة التابعة للحشد الشعبي بخزن اسلحتها في الاحياء السكنية والمناطق الصناعية البعيدة عن أعين خصومها سواء فصائل تتبع ايران او مرجعية النجف.

في 2 أيلول ‏2016 انفجر مخزن السلاح التابع لكتائب حزب الله بمنطقة العبيدي شرقي بغداد، مخلفاً 70 إصابة بين قتيل وجرح، وشملت الخسائر دماراً شبه كامل في المعامل والمباني القريبة منه، قال شهود عيان وقتها ان الشظايا تتطايرت في محيط 30 كيلو متراً مربعاً، إذ كان يحوي صواريخ محلية الصنع وأطنان من المتفجرات المختلفة الشدة، مسؤولون أمنيون قالوا ان سوء خزن مواد المتفجرات من قبل عناصر ليست ذات خبرة هو السبب.

في 5 آب 2017 غطت كتلة دخانية شارع نوروز وسط أربيل، إثر انفجار داخل مخزن للأسلحة في مقر قوات البيشمركة الزيرفاني القديم، أقتصر حجم الضحايا على ثلاثة من عناصر الامن، ورغم انها منطقة سكنية وتجارية بأمتياز، الا ان ذلك لم يمنع خزن السلاح فيها.، محافظ المدينة قال ان السبب يعود الى “الحرارة العالية”، هنا استُبعد ايضاً عامل التعمد.

وحتى وقت هذين الانفجارين، لم يُعرف كيف سمحت السلطات بتواجد سلاح واعتدة قابلة للانفجار قرب الاحياء السكنية، وما هي الرسالة من إبقاء مثل هذه المخازن في متناول الجميع، ما يجب الوقوف عنده هو الاصرار على تواجد السلاح مرئياً في حمله وخزنه من قبل فصائل تريد لها وجود وورقة ضغط تهدد بها أي سلم مؤقت، حال صعود المطالبات بنزع السلاح.

وتعود حالة انتشار السلاح في الاحياء الى بدايات مرحلة سقوط النظام السابق حيث حول الجيش المناطق السكنية الى مرآب كبير لخزن الصواريخ والدبابات ما بين المنازل والازقة لإتخاذها دروع مدنية، لكي يُصعب على الطائرات تدميرها.

حرب الحرائق: إسقاط الخصم بسلاحه

تقوم دوافع اشعال النيران، على إخفاء أدلة فساد، او خلط اوراق لتوجيه الاتهام نحو خصم يملك وضعاً سياسياً افضل ومكانة جماهيرية واسعة، او لإثارة ازمات تشغل الرأي العام عن أزمات وصفقات تدار في الخفاء بعيداً عن نقد او غضب، ويُعد السبب الاخير الاكثر رواجاً في ذهن العراقيين.

في 6 حزيران 2018 انفجر مستودع صغير للاسلحة تملكه “فرقة الامام علي” في الحشد الشعبي بمنطقة بحر النجف البعيدة عن المناطق السكنية، ورغم عدم إحداثه اية خسائر، الا ان “الحرارة” كانت العذر الذي خرج في بيان الفرقة، لم يُجرى اي تحقيق، وتم اغلاق الامر، ولم يتم النظر حتى في طريقة الخزن.

في 6 حزيران 2018، تحول ثلاثة ارباع قطاع 10 بمدينة الصدر الى ركام، بعد انفجار مخزن عتاد يعود لسرايا السلام التي تتبع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

خُزنت الاسلحة في حسينية (مكان عبادة)، وكانت عتاداً متنوعاً وألغام و ذخائر، أتهم الصدر شخص يدعى سيد مؤيد بسوء خزن السلاح في الموقع وقد هرب خارج العراق. النتيجة مقتل واصابة نحو 90 مدنياً وهدم الدور المجاورة في المنطقة الشعبية المكتضة بالسكان.

في الاثناء، تمت تبرئة “حرارة الصيف” وربطت التحليلات تفجير مخزن السلاح الصدري “المقصود” بتفوقه في الانتخابات التشريعية، وفرصته الكبيرة في تحييد خصوم واضحين –رئيس وزراء سابق ومليشيات وقحة- لطالما وضع الصدر نفسه بمواجهتهما بطريقة او بأخرى.

شهود عيان قريبين من المكان، قالوا لـ”الرشيد نيوز”، ان مجموعة اشخاص قالوا انهم جهة أمنية ما، طلبوا سحب كاميرات المراقبة من مخازن تجارية قريبة من المكان قبل 24 ساعة على الانفجار.

في 30 حزيران 2018، جنوباً، في محافظة بابل، كان مخزن آخر يتبع فوج الفجر المرتبط بالمجلس الاعلى الاسلامي، يطلق صواريخه يميناً وشمالاً صوب الحي المجاور في قضاء الكفل.

ورغم التكتم على الخسائر الا ان مواداً فيديوية أظهرت تطاير القذائف لنصف ساعة، اضطر السكان بعدها الى اخلاء منازلهم المجاورة.

الدافع السياسي للجريمة

لم تكد الاصوات لتخفت، حتى تعالت بعد ايام، في 10 حزيران اشتعلت النيران بمخازن تعود لمفوضية الانتخابات، تحفظ مواد بملايين الدولارات وما يقرب عن مليون صوت في جانب الرصافة من بغداد.

شيئاً فشيئاً، لا احد سيساند نظرية حزيران اللاهب، سيصعب إتهام الحرارة بأحداث تماس تلاعب بمصير العملية السياسية، وأين؟، على بُعد 500 متر من مقر أهم وزارة في الحكومة، الداخلية.

في فجر 30 حزيران 2018 انفجر احد مخازن السلاح الرسمية التابعة لوزارة البيشمركة في ناحية بحركة في اربيل/ منطقة نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني، تكتمت السلطات على الخسائر، وقالت ان “سوء الخزن” هو السبب.

وباستعراض سريع لتنوع عائدية مخازن السلاح لكل الاحزاب والفصائل، سنفهم ان لا يد لحرارة الصيف في التفجيرات، وسيكون “لسوء الخزن” نسبة ضعيفة. هنا يمكن وضع رابط بين نتائج الانتخابات وتبادل الاتهامات بالتزوير في مناطق النفوذ المتداخلة.

في 2 تموز 2018، انفجر مخزن سلاح تابع للاتحاد الوطني الكردستاني –خصم معروف لحزب البارزاني- بمنطقة طاسلوجة في السليمانية ضمن منطقة عسكرية كبيرة كانت تدعى معسكر السلام حينما كان معسكراً ثابتاً للجيش العراقي حتى اوائل التسعينات، حتى اصبح لاحقاً معسكر للبيشمركة باسم (جكزي فرماندي) ويضم اكاديميه للشرطة والبيشمركه واليات عسكريه ومخازن كدس للاعتدة وسجن.
بعدها بساعات، جاء الرد سريعاً، اذ تسبب انفجار كبير في مخزن للسلاح يعود لقوات البيشمركة في دهوك بخسائر كبيرة، اكتفت السلطات هناك بالاعلان عن فتح تحقيق، من دون اي تفاصيل أخرى.
يرجح مراقبون -ولم ينتهي الصيف العراقي- انها كانت احداثاً متعمدة، في غالبيتها، نظراً لحساسية المواقع، والنظريات الدائرة بشأن التآمر والتنافس بين الجهات التي تمتلك هذه المخازن.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة