بالتفاصيل.. أسبوع من الموت والحرائق في البصرة

أخر تحديث 10.09.2018 16h47

الرشيد نيوز/ بغداد

قبل مقتل المتظاهر مكي ياسر الكعبي يوم الاثنين الـ3 من أيلول الجاري، كانت التظاهرات والاحتجاجات قد استعادت ذروتها الجمعة، لكنها لم تكن بالقوة التي اندفعت بها بعد مقتله، لتتحول جنازته التي قمعت بالغاز والرصاص إلى مقدمة لانتفاضة بصرية شهدت حرق العديد من المباني، كان أبرزها مبنى المحافظة الذي احترق بالكامل، ومجلس المحافظة وبيت المحافظ وبيوت نواب ومسؤولين سابقين وحاليين ومقرات أحزاب وحركات مسلحة.
وبحسب قصة يرويها أحد أصدقاء الكعبي، بتصريح صحفي، إن “مكي كان يجري بالقرب من جسر تقاطع السوري وسط المدينة، وكان ظهره مضرجاً بالدماء، وقبل أن يغمى عليه تلاقفه المتظاهرون وهرعوا به إلى المستشفى ليطلق آخر انفاسه هناك“.
فيما قالت مفوضية حقوق الإنسان في البصرة، إن “مكي فارق الحياة إثر التعذيب والعنف المفرط وتعرضه إلى إطلاقات نارية من قبل القوات الأمنية التي فضت التظاهرات“.
وشهد صباح اليوم التالي لمقتل مكي، تشييعاً حاشداً شارك به الآلاف وتعرض لإطلاق الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، ما أدى لإصابة أحد المشيعين برصاصة في كتفه، وتعرض آخرين للاختناق بسبب الغاز.
وقبل مقتل مكي بيوم واحد، وصل وكيل المرجعية العليا في النجف أحمد الصافي إلى محافظة البصرة للبحث عن حل عاجل لأزمة المياه الملوثة بالمخلفات الكيميائية والبايولوجية بحسب مفوضية حقوق الإنسان، وارتفاع نسبة الملوحة فيه إلى مستويات خطيرة، ما تسبب بإصابة عشرات الآلاف بحالات تسمم وإسهال ومغص معوي.
وأجمع المتظاهرون في أقضية ونواحي البصرة، إضافة إلى مركزها، على مطلب إقالة قائد عمليات المحافظة، متهمين إياه بقتل المتظاهر مكي، لكن عدم استجابة الحكومة لهذا المطلب دفع المتظاهرين إلى زيادة الضغط الموجه على الحكومتين المحلية والاتحادية، وصل ذروته إلى اقتحام مبنى ديوان المحافظة وحرقه جزئياً، وسقوط 5 متظاهرين قتلى برصاص القوات الأمنية وإصابة 68 آخرين، بحسب مصادر محلية وطبية.
وتجمع الآلاف في اليوم التالي، الأربعاء، في ساحة العروسة وسط مدينة البصرة، وتوجهوا مرة أخرى إلى مبنى المحافظة، لإعادة التأكيد على مطلبهم الرئيس، إقالة قائد عمليات البصرة جميل الشمري، وتمكن العشرات من المتظاهرين من الإجهاز على المبنى حرقاً بالزجاجات الحارقة (المولوتوف).
وجوبه المتظاهرون بإطلاق نار كثيف، رفع عدد ضحاياهم إلى 9 وعدد المصابين إلى 92، بالإضافة إلى إصابة عدد من منتسبي القوات الأمنية.
وتحدث بعض المتظاهرين، عن وجود قناصة كانوا يستهدفون المتظاهرين بإصابات قاتلة، مستندين على كون جميع القتلى تعرضوا لإصابة في الرأس.
وشهد يوم الأربعاء كذلك، وقفات تضامن في بغداد ومحافظات أخرى، مع المتظاهرين في البصرة ومطالبهم التي وصفها المتضامنون بالمشروعة.
ونشر مساء الأربعاء، عدد من الفصائل المسلحة بياناً يتحدثون فيه عن “مؤامرة سعودية أميركية”، أشاروا فيه إلى أن “العراق يمر بمرحلة حرجة ومقبل على الدخول في منعطف خطير“.
ودعوا فيه حزب الدعوة إلى “وضع حد للتصرفات اللا مسؤولة لبعض قياداته”، كما دعوا الصدر إلى “وضع النقاط على الحروف وقول كلمته المدوية بوجه المؤامرة الخبيثة”، معربين عن ثنائهم على المرجعية الدينية في النجف.
فيما تناقل شهود عيان أنباء وصوراً من ناحية كرمة علي شمال البصرة، تفيد بانسحاب قوات الجيش من البوابة الشمالية لمركز المحافظة، تاركة وراءها عدداً من الآليات العسكرية بأسلحتها وعتادها، ما أثار علامات استفهام كثيرة.
وشهد صباح الخميس التالي، دعوة من زعيم التيار الصدري إلى البرلمان الجديد للانعقاد بحضور رئيس الوزراء ومحافظ البصرة ورئيس مجلس المحافظة وعدد من الوزراء.
وطالب الصدر في كلمته المتلفزة، بعدم تدخل الجهات غير الرسمية من الأحزاب والميليشيات والحشد الشعبي بأوضاع البصرة، ولفت إلى أن عدم تمكن جلسة البرلمان من وضع الحلول سيكون رده “مزلزلاً للمحاصصين والفاسدين”، وسيكون الرد “لا يخطر على بال“.
وفرضت قيادة عمليات البصرة حظراً للتجوال كان من المفترض أن يبدأ في الساعة الثالثة مساءً، لكن تم إلغاؤه قبل الموعد.
وقال قائد عمليات البصرة، في مؤتمر صحفي أن مسلحين مجهولين ببنادق قنص هم الذين قتلوا المتظاهرين في الأيام الماضية.
وتعرضت مقار الأحزاب والحركات المسلحة إلى الحرق من قبل المتظاهرين.
وكان من بين المقار التي احترقت، مبنى المحافظة للمرة الثالثة، وبيت المحافظ، وبيت النائب فالح الخزعلي، ومقر تيار الحكمة ومقر عصائب أهل الحق، ومقر منظمة بدر، ومقرات لحركات مسلحة أخرى.
وأعادت قيادة عمليات البصرة فرض حظر التجوال، لكن لم يتم الالتزام به.
وشجبت المرجعية الدينية في خطبتها يوم الجمعة قتل المتظاهرين، فيما استنكرت بالوقت نفسه الاعتداء على القوات الأمنية والأملاك الخاصة والعامة.
وقام متظاهرو البصرة مساءً، باقتحام القنصلية الإيرانية وحرقها، كما حاولوا تطويق القنصلية الأمريكية، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك. وكان منسقو التظاهرات قد بدأوا في ذلك الوقت بالشعور أن التظاهرات أخذت تنحرف عن مسارها وتتجه نحو مسار خاطئ، داعين المتظاهرين إلى العودة إلى المنازل.
وساد الشارع البصري، يوم أمس السبت، هدوءاً حذراً، بالإضافة إلى الجلسة التي دعا لها الصدر في البرلمان العراقي، والتي شهدت جدالات حادة بين محافظ البصرة ورئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، بالإضافة إلى سجالات أخرى بين نواب ووزراء آخرين.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة