أنباء عن ترشيح “المتظاهر” فارس حرام وزيراً للثقافة.. والأخير يستبعد ترشيحه لكونه محتجاً

الرشيد نيوز/ بغداد

كشفت مصادر مقربة من رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي، أمس الأربعاء، عن ترشيح الأكاديمي والشاعر فارس حرام لمنصب وزارة الثقافة، فيما قلل حرام من جدية الترشيح، عازياً ذلك كونه متظاهراً منذ 3 سنوات.

وقالت المصادر لـ”الرشيد نيوز”، إن “استاذ الفلسفة في جامعة شنغهاي الصينية طرح اسمه مرشحاً لوزارة الثقافة في الكابينة الجديدة”.

ورد فارس حرام على الأنباء المتداولة، بعدم ترجيحه حصول ذلك، مستدركا أنه يملك مشروعاً لـ”النهوض بواقع الثقافة العراقية”، ولديه الاستعداد لتولي هذه المنصب.

ورأى حرام في منشور على حسابه الشخصي فيسبوك تابعته “الرشيد نيوز”، أن من المستبعد أن يكون هذا الخبر (ترشيحه) جاداً، مبيناً “حتى لو جرت مداولة اسمي في هذا الموضوع في نطاقٍ ما، فذلك لا يعني أنّ الامر ممكن، وذلك لسبب رئيس وأسباب فرعية”.

وأوضح أن “السبب الرئيس فهو أنني متظاهر منذ ثلاث سنوات ضدّ عموم الطبقة السياسية التي تحكم العراق منذ ٢٠٠٣، ومن غير المنطقي أن تقوم هذه الطبقة بالموافقة على تسمية ممثلين عن ساحات الاحتجاج ضدّها ليكونوا وزراء قد يعرقلون ما اعتاد عليه كثير من هذه الطبقة من الفساد والإهمال والفشل”.

وأضاف أن “الأسباب الفرعية فهي ما تعرفونه من أحوال المحاصصة وتأثير الأحزاب وطبيعة المرحلة، والدور الحاسم لبيع الذمم وشرائها، وإلى غير ذلك”.

وأشار إلى أن أصدقاء “متفائلين قالوا ربما يكون رئيس الوزراء المكلف عامداً إلى تكليف شخصيات مستقلة وكفوءة حتى لو كانت “معارضة” للطبقة السياسية، بل إن ذلك سيمكنه من إرسال رسائل إلى عامة الشعب وللمجتمع الدولي عن جدية توجهاته للاصلاح، الذي قد يأتي كثير منه عبر بوابة المحتجين على الفساد وقد أكل الأخضر واليابس في بلادنا”، مبيناً “اتمنى أن لا يكونوا حالمين”.

ولفت حرام، إلى أنه لا ينكر استعداده لـ”تقديم كلّ ما يمكنني تقديمه من أجل إحداث نقلة نوعية في عمل وزارة الثقافة، سواء، أكلفت بوزارتها أو لم أكلف”.

وأضاف أن “المشكلات الثقافية وآلامنا فيها تسري في عروق المثقفين العراقيين عامة منذ أول عمل فني قدموه، وأول كتاب قرأوه، فأصبحت شؤونها شؤونهم، تدخل معهم إلى بيوتهم وتنام مع رؤوسهم على الوسائد. ولهذا فاستعداد كثير منهم للعمل على تطوير هذا القطاع يكاد يكون فطرياً، وأنا منهم”.

وبحسب حرام، فقد رشح سابقاً إلى هذا المنصب عام 2016، قائلاً عن ذلك “في العام ٢٠١٦ راسلني الدكتور الراحل فالح عبد الجبار، كما راسل أسماء مختارة من المثقفين العراقين لغرض الترشيح لمسؤولية وزير الثقافة في خلال عمل اللجنة التي شكّلها السيد مقتدى الصدر آنذاك لاختيار وزراء تكنوقراط”.

وأضاف “كانت الدعوة مطبوعة بكتاب رسميّ، وقد استجبت في البداية لها بعد استشارة عدد من الأصدقاء بعضهم من المتظاهرين. لكنني في اليوم التالي غيرت رأيي وطلبت من الصديق الدكتور حسن ناظم أن يتصل بحكم علاقته المائنة بالدكتور عبد الجبار ليخبره باعتذاري وسحب موافقتي على الترشيح و لأنني خجلت أن اتصل به بنفسي إكراماً لمكانته الكبيرة، كما ان حسن ناظم كان مرشحاً هو الآخر لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وكان هو أيضاً اخبره باعتذاره لأسباب مختلفة”.

وعزا اعتذار إلى كونه “جزءاً من حركة الاحتجاج”، موضحاً “كانت التظاهرات في وقتها على أشدّها، ووجدت من غير اللائق أن أترك ساحة التظاهر وأذهب للعمل في منصب رفيع، وهذا قد يتسبب في تشويه موقفي الاحتجاجي النقي لوجه الله والعراق”.

وتابع قائلاً “لكنني الآن، ومع بداية مرحلة حكومية جديدة، نتوسم فيها بعض التغييرات، وفي ضوء دعوة عادل عبد المهدي للترشيح من خارج المحاصصة المعتادة أقول وبملء إرادتي نعم”.

وشدد حرام، على موقفه الأول بالقول “أنا صوت محتج ضدّ الفساد والظلم والتخريب، وعُرف عني نشاطي الثقافي الذي لم ابتغ منه مصلحة شخصية ولا انتفاعاً رخيصاً طوال أكثر من ربع قرن، وأريد أن أشارك في إعمار الحياة في هذا البلد، مشاركة تختصر الكثير من الجهد والوقت والأموال، هل يحق لي هذا؟ نعم، مؤكد”.

ولفت إلى أنه قام “بملء استمارة الترشيح المخصصة لهذا الغرض، لا لشيء إلا لإلقاء الحجة كما يقولون، وإلا فالأمر كما قلت آنفاً محكومٌ بأحزاب وكتل مستعدة أن تفترس نفسها وأقرب الناس إليها من أجل السلطة والمال. أقول هذا وبعض الناس يلوم المحتجين دائماً ويقول لنا إنكم لا تعرفون الا التظاهر وكلام الفيسبوك ولا تسعون للعمل بأنفسكم وتغيير الأوضاع. أقول له الآن ها أنا واحد ممن ينوي التغيير بنفسه، وهذا أقوى الإيمان”.

وأعرب عن أمنيته أن “تسند وزارة الثقافة لشخص من أبناء مشكلاتها ومن المعانين فيها، كائناً من كان، فالثقافة العراقية زاخرة باسماء مشرفة ونزيهة وعقلانية وجريئة وقوية ومكافحة ضدّ الفساد والظلم. وسنكون لها ساندين داعمين متطوعين”.