نيويورك تايمز: قضية خاشقجي إشارة لتنامي “الرعونة” السعودية تحت يد ابن سلمان

أخر تحديث 12.10.2018 14h06

الرشيد نيوز/ ترجمة

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، اليوم الجمعة، مقالاً للخبير السياسي المختص بأمور الخليج العربي جورج غاوس، تحدف فيه عن رعونة السياسة الخارجية السعودية تحت سلطة ولي العهد محمد بن سلمان، ودور ترامب المتهاون في الحد من هذه السياسة رغم أثرها السلبي على واشنطن.

“الرشيد نيوز” ترجمت المقال، وتنشره كاملاً دون تصرف:

مرَّ أكثر من أسبوع على اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي من القنصلية السعودية في اسطنبول، ولا يزال ما حدث له، حتى الآن، غير واضحٍ؛ لكن الواضح، إن القصة السعودية التي تروي خروج خاشقجي من مبنى القنصلية لا يمكن تصديقها.

ومن الواضح أيضاً، أن قضية خاشقجي هي آخر إشارة حول تنامي الرعونة السعودية تحت قيادة الأمير محمد بن سلمان، رغم ذلك، الفوضى هي آخر ما يحتاجه الشرق الأوسط، وسيكون من الصعب أن تخدم احتياجات أميركا في المنطقة.
العلاقات السعودية الأميركية لم ترتكز يوماً على القيم السياسية المتبادلة، منذ بدايتها في ثلاثينيات القرن الماضي، كانت تقاد بالنفط والحماية، وبالرغبة بتحقيق مستوى معين من الاستقرار في الشرق الأوسط. كلا الجانبين إنحرف في وقت ما عن الهدف الجوهري، لا سيما في قضية الحرب الأميركية على العراق عام 2003. لكن رغم ذلك واشنطن والرياض اتفقا على الحفاظ على مستوى من السلام في المنطقة، حتى لو كان فقط لأجل استمرار تدفق النفط في الخليج بوجود أنداد الولايات المتحدة الأميركية من أمثال الاتحاد السوفيتي وإيران وصدام. لكن السياسة السعودية الخارجية الآن تهدد المصالح المشتركة، إذ صار يعرف الأمير السعودي بالمزعج.
عندما وجه في البدء صعقات هز بها السياسيات الاجتماعية السعودي (كإضعاف المؤسسة الدينية، والسماح للنساء بقيادة السيارات، وتحقيق انفتاح بالحياة الاجتماعية السعودية، ونقل الاقتصاد السعودي بعيداً عن ريعيته النفطية) لاقى استحساناً في الغرب، لكن عندما وصل الأمر إلى السياسة الخارجية فشل أسلوبه، وهو أسلوب خطر.

في حزيران 2017، بدأ كل من السعودية والإمارات حصارات ضد قطر، لدعمها حركة الأخوان المسلمين وامتلاكها ارتباطات مع تركيا وإيران، بعيداً عن اخضاع قطر، كانت النتيجة أن الحصار دفع القطريين لإقامة علاقات أكثر وثاقة مع أنقرة وطهران، الأمر الذي ربما يكون أعاق الجهود الأميركية الرامية لعزل إيران.

في تشرين الثاني الماضي، رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، والحليف القديم للسعودية، أعلن استقالته أثناء زيارته الرياض، ليتراجع عنها فقط، بعد عودته إلى لبنان. كان قد أكره على الاستقالة من قبل الحكومة السعودية، والتي يبدو أنها أرادت آملة تفجير أزمة سياسية في لبنان للحد من النفوذ الشيعي لمنظمة حزب الله، لكن المناورة انقلبت، لا سيما بعد العرض الجيد المقدم في الانتخابات اللبنانية في وقت سابق هذا العام، عندما أصبح حزب الله أقوى من أي وقت مضى.

الأمر الأكثر منطقية، كان الحرب في اليمن. عام 2015 تدخل تحالف سعودي إماراتي لمنع الحوثيين، الحليف الإيراني الفاعل، من السيطرة على اليمن، لكن هذه القوات لم تطرد الحوثيين حتى الآن من مدن اليمن الكبرى في الشمال، وفي الوقت نفسه أصبحت اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة. الفوضى المستمرة منحت إيران فرصاً أبخس لاستنزاف الموارد السعودية، وفتحت الباب لاحتماليات جديدة أن تزرع القاعدة وداعش جذوراً لهما في اليمن.

طموح محمد بن سلمان وسياسته الخارجية المضللة تركت السعودية أضعف وأقل استقراراً في المنطقة، ما أدى إلى تراجع الأهداف الأميركية. القضية نفسها سرت مع اختفاء السيد خاشقجي، لم يكن ذا خطر على محمد بن سلمان، لكن الاتهام باختفائه ومقتله موجه الآن إلى المسؤولين السعوديين ويسيء للعلاقات بين السعودية وتركيا، القوى الإقليمية الكبيرة، في وقت على البلدين أن يبحثا عن أرض مشتركة للحد من النفوذ الإيراني في سوريا.

وبعد كل ذلك، ترامب لم يبذل أي جهد لتقييد مغامرات محمد بن سلمان، والقرابة البيِّنة بين الرجل ليست السبب برعونة الأمير، على سبيل المثال، السعودية تدخلت في اليمن أثناء فترة رئاسة باراك أوباما، لكن تأييد إدارة ترامب المطلق لمحمد بن سلمان يضر بالمصالح الأميركية.

في البداية، دعم ترامب الحصار السعودي والإماراتي على قطر في البداية، واقفاً في طريق جهود إدارته لنزع فتيل المواجهة (يبدو أن ترامب تراجع عن ذلك، لكن بعد أن صار الإنقسام بين المتخاصمين أكثر رسوخاً). ويواصل ترامب دعم الموقف السعودي على اليمن، رغم الخسائر الإنسانية الهائلة والمعارضة المتراكمة لها في الكونغرس الأميركي.

مع اختفاء خائقجي، جاء الوقت لترامب أن يدعو محمد بن سلمان للحساب، السفير السعودي في الولايات المتحدة الأميركية نفى ضلوع المملكة بمأزق الصحفي، إن أثبت أن ذلك ليس صحيحاً على واشنطن أن ترسله إلى البيت.

يدعي الرئيس أن لديه صلات شخصية بمحمد بن سلمان، وبدلاً من محاولة الضغط على السعوديين تخفيض سعر برميل النفط بضعة دولارات، عليه استخدام أي نفوذ لديه لإقناع الرياض على التصرف بمسؤولية أكبر في اليمن، وفيما يخص قطر وتركيا، لأجل احتواء آثار الحرب في سوريا وتحجيم إيران في سوريا والعراق.

الولايات المتحدة بحاجة لـ”سعودية” متزنة، كسعودية لا تزعزع استقرار الشرق الأوسط.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة