“القرار العراقي”.. كلمة الصدر بوجه التدخلات الحزبية والخارجية في كابينة عبد المهدي

أخر تحديث 29.11.2018 16h28

الرشيد نيوز/ بغداد

بلهجة معاتبة ومجروحة، خاطب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الشعب العراقي مستخدماً عبارة (يا قومي) بعد أن شدّد على اتباعه أنه “زعيم عراقي” لا صدري فحسب. وجاء خطاب الصدر تعليقاً على اتهامات سياسية وجهت له من تحالف المحور تشير إلى أنه يعمل على تأخير وعرقلة تشكيل الحكومة.

وقال الصدر “يا قومي لست سبباً في تأخير تشكيل الحكومة، بل إنني سبب في تأخير مخططاتهم فلا تسمعوا لهم ولا تصغوا”. وتأتي تغريدة الصدر الأخيرة ضمن سلسلة تغريدات نشرها على حسابه الرسمي في تويتر يقف بها ضد تسليم وزارتي الدفاع والداخلية إلى شخصيات حزبية، أبرز الوجوه المعروفة فيها هو فالح الفياض رئيس جهاز الأمن الوطني ومستشار الأمن الوطني ورئيس هيأة الحشد الشعبي، والذي عزله رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، عن مناصبه الثلاثة قبل أن تعيده المحكمة الإدارية بـ”قرار ولائي”.

لم يكتف الصدر بالاعتراض، بل طرح بديلاً واضحاً لشغل هاتين الحقيبتين؛ “القادة العظماء الذين حرّروا الأراضي المغتصبة من أيادي داعش”، الأمر الذي لم يرحب به من كان يتهم الصدر بتأخير تشكيل الحكومة فحسب، بل زادوا عليه أنهم سموا كل من عبد الوهاب الساعدي وطالب شغاتي وعبد الغني الأسدي كمرشحين لهاتين الوزارتين.

ويعلّق على ذلك النائب عن تحالف الحكمة علي العبودي، في حديث له مع “الرشيد نيوز”، إن “هذا موقف يحسب للمحور، وهو ما يحتاجه البلد للاستئصال ومعالجة سرطان الطائفية والفئوية”.

لكن الأغرب من التأييد كان هامشاً قد يفوق المتن أهمية بثقله، الوسم (الهاشتاك) الذي اعتاد الصدر على استخدامه في تغريداته “قرارنا عراقي” كان قد زين تغريدة محمد الكربولي المؤيدة لمقترح الصدر بشأن القادة العظماء، ليكون الكربولي فرداً وسط آلاف الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي الذين استخدموا الوسم للتأكيد على تحرير القرار العراقي من الضغوطات الأميركية والإيرانية.

في الوقت نفسه، كانت الكتل السياسية الأخرى، وعلى رأسها عطاء التي يتزعمها الفياض بالإضافة إلى كتلة دولة القانون تصران على أن الفياض هو مرشح عبد المهدي لوزارة الداخلية، وليس مرشح تحالف البناء المنافس لتحالف الإصلاح المدعوم من قبل الصدر، بينما شددت صحف غربية عديدة على أن الفياض هو ليس مرشح البناء فحسب، بل مرشح الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

بينما لفتت صحيفة الشرق الأوسط بحسب مصادر مطلعة إلى أن الفياض حصل على اتفاق من روسيا وسوريا وحزب الله، بالإضافة إلى إيران بخصوص توليه منصب وزارة الداخلية، مبينة أن مسؤول الملف العراقي في حزب الله اللبناني، محمد الكوثراني، أبلغ جهات شيعية بخصوص تأييد جهات دولية متعددة للفياض وزيراً للداخلية.

الأمر الذي أوصل معارضة التدخلات الخارجية إلى أقصى الدرجات، بعد أن كشف يان كوبتش ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، عن ما قاله المرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني، إن “العراق مستعد على التعاون مع دول المجاورة ولكن كدول جارة وصديقة وليس دول متدخلة”، وبهذا ينسجم ما نقله الممثل الأممي عن السيستاني مع تصريح الصدر بخصوص الضغوط الدولية والإقليمية على تشكيل الحكومة العراقية.

ويضيف العبودي بهذا الشأن، أننا “لا نستطيع انكار التدخلات الإقليمية في الكابينة الحكومية بالكثير من التفاصيل، ولا ننفي مطلقاً وجود هذه التدخلات، ولا نبرأ جهة معينة ومنها الجهة التي تتبع لها صحيفة الشرق الأوسط، وكأنما الحكومة العراقية والقيادات السياسية والشعب العراقي مرتهنين –للأسف- بالأجندة الخارجية، ولم تكن هناك إرادة حرة داخل العراق، هذه ثقافة مغلوطة ونتمنى أن نخرج من هذه القضية”.

وبيّن النائب، أن “العلاقة الطيبة مع الجميع أمر جيد، ويجب أن نستثمر هذه العلاقات في تقديم الدعم الكامل لبلدنا وليس بالسماح بتدخلات جارحة في هذه الوزارة وتلك الوزارة.. هذه ظاهرة سلبية جداً”.

على الجانب الآخر، كان المتابعون لهذه الأنباء على وسائل التواصل الاجتماعي يتندرون على تمسك الفياض ومناصريه بتوزيره على الداخلية، ووقفة الصدر الثابتة ضد هذا الإصرار، ليقول بعض المعلقين تندراً، إن المرحلة القادمة من معارضة الصدر للمرشحين الحزبيين لوزارتي الدفاع والداخلية، ستكون “عبر وقوفه في بوابة مجلس النواب ومنعهم من الدخول”.

مراقبون أشاروا، إلى أن “اقتراح قادة عسكريين ممن نالهم شرف الدفاع عن الأرض ضد تنظيم داعش، أغلق الباب بوجه الجميع، لأن معارضة من حرّر العراق ستجعل من الجهة المعارضة في موقع الخيانة أمام الشعب العراقي”.

فيما رأى آخرون، أن “حل أزمة وزارة الداخلية على وجه الخصوص يمكن بإعادة ترشيح الوزير السابق قاسم الأعرجي”.

ويعلّق العبودي بخصوص هذا الأمر، قائلاً إن “هناك اتفاق سياسي بين الكتل أن لا يتصدى للوزارات من يكون نائباً حالياً أو وزيراً سابقاً أو رئيساً لحزب، وهذه الشروط جميعها لا تنطبق على الفياض ولا تنسجم معه”.

ويضيف “أنا كعضو برلماني بالضد من هذا الاتفاق، هذا الاتفاق عاقب الوزير السابق الناجح الذي نجح بالانتخابات، أياً كان هذا الوزير. هذا الاتفاق من الجميع جاء لأغراض الـ”أنا”.

من زاوية أخرى، يفجر الأمين العام لحزب الأمة، مثال الآلوسي قنبلة بكشفه عن وجود نوايا لدى قطر وإيران باغتيال الصدر، قال ذلك بعد أن ذيل الداعم لتحالف سائرون مقتدى الصدر تغريدته الرافضة لتوزير الحزبيين في الدفاع والداخلية بعبارة “جيراننا أصدقاؤنا لا أعداؤنا”.

وبين المعسكرين، لا يمكن الجزم بأي حال من الأحوال أي الكفتين سترجح لتحرير عبد المهدي من عبء الحكومة المنقوصة، إذ يرى المراقبون أن المواقف المعلنة لخصوم الصدر لا تمثل بالضرورة رغباتهم الحقيقية بشأن سيناريو الجلسة القادمة، معللين ذلك بالمحك الأخلاقي الذي وضعه الصدر في المرة الأولى برسالته شديدة اللهجة إلى زعيم تحالف البناء هادي العامري والثانية بترشيح قادة المعركة ضد داعش.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة