معتقلو الغراف الأربعة ..يمانيون، ملحدون، لا دينيون، أم “فريخات الله”؟

أخر تحديث 12.04.2018 08h03

الرشيد نيوز/ بغداد

انتشر مساء أمس الأحد، خبر ملاحقة السلطات الأمنية لـ4 شبان بتهمة الإلحاد في قضاء الغراف، الأمر الذي أثار حفيظة الكثيرين على ما قد ينبئ به إجراء كهذا.
قائمقام الغراف، في تصريحات صحفية، قال إن “المتهمين يعقدون الندوات داخل المجالس ويشيعون ثقافة عدم وجود (الله) ونشر الإلحاد وتوسيع قاعدته الجماهيرية”.
تداول بعض المدونين الخبر بسخرية، بقولهم إن “المادة القانونية لملاحقة الملحدين هي 4 إلحاد”، في إشارة إلى المادة الرابعة من قانون الإرهاب. فيما تساءل آخرون بجدية عن المبرر القانوني الذي سمح للقوات الأمنية باعتقال أحد الشبان المتهمين والاستمرار بملاحقة الثلاثة الآخرين بهذه التهمة.

الإلحاد والتدين في العراق

في عام 2013 نشر معهد غالوب الدولي، إحصائية عن نسبة الإلحاد والتدين في العالم، وذكرت الاحصائية أن العراق يحتل المركز الأول عربياً والسابع دولياً في نسبة التدين، فيما اخذت السعودية الأولى عربياً بنسبة الإلحاد متجاوزة أميركا في ذلك.

فيما يحذر رجال دين في العراق من تفشي ظاهرة الإلحاد في العراق، مشيرين إلى أن المكان الذي يتجمع فيه الملحدون هو شارع المتنبي في بغداد، داعين أتباعهم إلى زيارة الشارع للحد من هذه الظاهرة التي تُناقش كثيراً في وسائل التواصل الإجتماعي، حتى بات زائر المتنبي يرى وجود المعممين قد ازداد في الآونة الأخيرة بعد أن كانوا لا يزورونه في السابق.

وفي تصريح لـ “الرشيد نيوز” يعزو أحمد الحسيني، وهو كاتب وناشط “لا ديني” في الفيسبوك، أسباب تفشي ظاهرة الإلحاد في العراق إلى “المد الديني الطاغي بعد 2003 والانفتاح الذي حصل بسبب التكنولوجيا، ورواج مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت الأبواب للثقافات المغايرة وأوصلت أصداء مختلفة عن الحراك الديني في العراق”، مضيفاً أن “ردود الفعل على الدين، يأتي بعضها لأسباب فكرية وتساؤلات مفتوحة عن القوانين العلمية ومقارنتها “بالمعجزات” التي يطرحها الدين في مصادره، لتضع الشاب بين خيارين: إما أن يعيش حالة تناقض بين خيال وواقع، أو أن لا يصدق بالمرويات التي تنقلها الكتب الدينية”.
وأضاف الحسيني، أن بعض الأسباب تتعلق بـ “خيبات المواطن العراقي وخذلان الأحزاب الإسلامية للشعب” مبيناً أن “إشاعة الحكّام المنتمين للإسلام السياسي الاحتراب الطائفي وتبرير القتل باسم الدين والمذهب، مع الفساد المالي والاخلاقي لهم، وازدياد الفقر في النسبة الأكبر من الشعب العراقي، كل ذلك أدى إلى تنامي ظاهرة الإلحاد بشكل لافت”.

فيما أشار الحسيني إلى أن بعض التوجهات الإلحادية، تأتي أيضاً بسبب توجه الشباب نحو الإلحاد بوصفه “موضة فكرية ووسيلة للفت أنظار الآخرين” وسط أجواء يهيمن فيها الدين والعشيرة.

هل يوجد مبرر قانوني لملاحقتهم؟

تنص المادة 372 من قانون العقوبات رقم (111) والتي تم تعديلها عام 1995 في زمن النظام السابق والتي كان يريد منها “صدام حسين” تدعيم الحملة الإيمانية التي أطلقها، “بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من أهان علناً رمزاً أو شخصاً هو موضع تقديس أو تمجيد أو احترام لدى طائفة دينية”. فيما توجد نقطة إضافية من المادة نفسها، تقول “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات كل من تعرض بإحدى طرق العلانية للفظ الجلالي سباً او قذفاً بأية صيغة كانت”. وتضيف المادة “يعاقب بالحبس كل من قلّد علناً نسكاً أو حفلاً دينياً بقصد السخرية منه”.

وفي تصريح لـ “الرشيد نيوز” قال الخبير القانوني حيدر عمران إن “القانون الذي تفرضه المادة 372 ما زال ساري المفعول رغم تعارضه مع الدستور العراقي”.
وأوضح أن المادة 42 من الدستور العراقي تنص على أن “لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة” وحسب مبدأ سمو الدستور يجب أن تبطل المادة 372″، مبيناً أن “المادة الدستورية تسمو على جميع القوانين الصادرة ولا يجوز سن قانون يتعارض معها”.
وأشار عمران، إلى أن “أمر القاء القبض على الشباب في الناصرية قانوني حسب المادة 372 لأنها سارية وغير معطلة لكنها تتعارض مع المادة الدستورية 42 والتي تسمو عليها”، مضيفاً “من حق الشباب، الاعتراض أمام المحكمة الاتحادية التي لها حق الفصل في أمور كهذه لعدم جواز العمل بمادة قانونية تتعارض مع الدستور”.

ليسوا ملحدين، لكن الناس تسميهم هكذا

وحسب قول أحد الشباب من أبناء منطقة الغراف لـ “الرشيد نيوز”، والذي رفض الكشف عن اسمه، إن “الشباب الذين صدر بحقهم أمر اعتقال ليسوا ملحدين بالأصل، إنما يكمن خطرهم أنهم لا يعتقدون بالتقليد، وهذه تهمة تعتبر كبيرة وقاصمة للظهر بالنسبة لأهالي المنطقة بحسب وصفه”.

ويضيف الشاب، “هم مجموعة دينية لا تعتقد بالمرجعيات ولا بالتقليد، ويطلق عليهم في مصطلح شعبي “فريخات الله” والحكومة تتابعهم منذ فترة طويلة، والناس تقول عنهم: “ملحدين”.

ويعتبر التقليد ضرورة ارتكازية، تكون سبباً في قبول الأعمال أو بطلانها في المذهب الشيعي، ومعناه، أن العامي يقلّد المجتهد، العالم الجامع للشرائط، أي انه يجعل أعماله وتحركاته على رقبة المجتهد وعاتقه، ويقدم عليها استناداً إلى فتواه وأحكامه وأوامره الموجودة غالباً في كتب تسمى “الرسائل العملية”.

جماعة اليماني

وبحسب منشور على فيسبوك لـ نصير غدير، وهو كاتب وحاصل على الدكتوراه في فقه اللغة، يقول، ان “المجموعة الملاحقة، هم من جماعة أحمد الحسن اليماني، والتي بدأت دعوتها سنة 2002، وذاع صيتها بعد 2003، وتم التركيز أمنياً عليها منذ ذلك الوقت”.

وأضاف غدير، إن “جماعة اليماني تقدم تفسيراً مختلفاً عن الاعتقاد الجعفري الإمامي بالإمام المهدي”.

وأوضح أن “فكر أحمد الحسن اليماني أصبح شائعاً، وله دعاته، وكتبه مطروحة، ولهم مناظرات وفيديوهات ومواقع أليكترونية لعقيدتهم، وهم مطاردون من قبل السلطات الأمنية”، داعياً إلى “توخي الدقة والبحث قليلاً في المصادر، قبل ترويج أنهم جماعة متطرفة ملحدة، فنسبتهم إلى الإلحاد لا تمتُّ إلى الحقيقة بشيء، فهم جماعة دينية مهدوية، وتفسيرهم المهدوي يتعارض مع هيمنة مؤسسة الحوزة”، بحسب قوله.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة