“الزمن” يودع عالم الفيزياء ستيفن هوكينغ ببلاغة طريفة

أخر تحديث 12.04.2018 07h58

الرشيد نيوز/ بغداد

في الـ24 من تشرين الأول 2017، كانت آخر منحة يقدمها عالم الفيزياء ستيفن هوكينغ للبشرية، عندما أوعز هوكينغ بنشر أطروحته للدكتوراه مجاناً لجميع القراء في موقع جامعة كامبريدج، قبل وفاته بقرابة الخمسة أشهر، حيث أغمض عينيه للأبد فجر اليوم.
وتعطل موقع الجامعة عشية الإعلان عن توفر الإطروحة للتحميل بسبب الإقبال الكبير من قبل القرّاء.

زمن بليغ

كان الزمن على قمة الأولويات الفيزيائية للعالم الإنكليزي الراحل، وكتب بالاشتراك مع ليوناردو مولدينوف أحد أكثر الكتب العلمية شيوعاً (تاريخ أكثر إيجازاً للزمن) وحقق مبيعات ضخمة، وأصبح علامة مميزة في الكتابة العلمية، بسبب الموضوعات المهمة التي تناولها عن طبيعة المكان والزمان، وتاريخ ومستقبل العالم، بالإضافة إلى لغته السهلة والسلسة التي تمكن القرّاء غير المختصين من قراءته بسهولة.
وكانت الطرفة الأولى والبليغة للزمن مع هوكينغ عام 1963 عندما كان يبلغ من العمر 21 سنة فقط، وقال له الأطباء يومها أن لديك عامين فقط في هذه الحياة، لكن الزمن بطرافة وبلاغة تركه يحيا حتى فجر اليوم، ليتزوج وينجب ثلاثة أطفال وينجز العشرات من الدراسات والمؤلفات ويتسنم العديد من المناصب العلمية ويتقلد بالعديد من التقديرات والجوائز والأوسمة.
أما الطرفة الثانية للزمن مع هوكينغ، أن يوم وفاته لم يكن عشوائياً على الأطلاق، بل جاء متزامناً مع ذكرى ميلاد من سبقه في العبقرية الفيزيائية وأشغل العالم بنظريته النسبية، آينشتاين.

هوكينغ في السينما

في عام 2014 كتب أنثوني مكارتن وأخرج جيمس مارش فيلماً بايوغرافياً عن حياة هوكينغ، استطاع أن يحصل فيه الممثل “ايدي رايدماين” بطل الفيلم الذي أدى شخصية العالم البريطاني على جائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل رئيسي.
هوكينغ الشهير بخفة دمه ومزاحه الدائم، علق على الفيلم بحديث لـcnn بالقول إن “إيدي لم يجسد شخصيتي الجميلة بشكل كامل”، ثم عبر عن سعادته بمساعدة الممثل الإنكليزي على تأدية شخصيته التي نال عنها الجائزة في الـ32 من عمره.
وكتبت صحيفة الإيكونوميست عن الفيلم ” ما كان ستيفن هوكينغ ليصبح أكثر شهرة مما هو عليه اليوم لو لم يكن مريضاً للغاية. فبينما كانت إنجازات الرجل لتظل مذهلة لو خرجت من شخص سليم البدن، إلا أنها أكثر غرابة وإذهالاً من شخص يعاني من مرض العصبية الحركية ( MND)”.
وأضافت “هناك شيء ما أسطوري بخصوص ذلك العقل المنطلق الحبيس في جسم غير قادر على الحركة. سيكون من السخف رغم كل شيء أن نقول بأن عجز هوكينغ هو أكثر الأشياء أهمية في شخصيته، أو أن نقول أن الأثر الأكبر لإعاقته كان تعكير مزاج زوجته السابقة جين. لكن هذه التصوّرات السخيفة كانت في القلب من الفيلم الجديد الذي يحكي قصة هوكينغ. فبدلاً من الثقوب السوداء أو الانفجار الكبير، يحكي الفيلم ما يهم حقا! وهو كيف أن الرجل يسير في أنحاء غرفة الجلوس على كرسيّه المتحرك، وكيف صرف مرضه زوجته جين عن مقالها في الشعر الأيبيري في العصور الوسطى!”.

هوكينغ إنساناً

في عام 2013 أعلن ستفين هوكينغ عن رفضه المشاركة في مؤتمر يقام في إسرائيل. فلم يكن هوكينغ عالماً تقتصر حياته على الأرقام والنجوم والمراصد الفلكية، لكنه تميز بالعمل والنشاط في الأعمال الاجتماعية والدعوة للسلم والسلام العالمي، وهو مساعد للطفولة وقرى الأطفال، وشارك في تظاهرات ضد الحرب على العراق.

وعندما شارك مشاهير العالم في تحدي “دلو الماء المثلج” للتوعية بمرض التصلب العضلي الجانبي، كتب هوكينغ على صفحته في فيسبوك منشوراً ساخراً قال فيه “للأسف لن استطيع المشاركة في التحدي بسبب إصابتي بمرض الالتهاب الرئوي، لكن أولادي سيقومون بالتحدي نيابة عني”.
وولد هوكينغ في أكسفورد، إنكلترا في الـ8 من كانون الثاني 1942 وتوفي اليوم، درس في جامعة أكسفورد وحصل منها على درجة الشرف الأولى في الفيزياء، وأكمل دراسته في جامعة كامبريدج للحصول على الدكتوراه في علم الكون.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة