على هامش معرض بغداد للكتاب: الفكر ينافس السرد في سوق الكتب

أخر تحديث 12.04.2018 07h17

الرشيد نيوز/ بغداد
يفتتح معرض بغداد للكتاب فعاليته، بعد غد الخميس، حاملاً بجعبته العشرات من حفلات التوقيع للإصدارات الجديدة ولكتّاب مهمين من العراق والعالم العربي.
دور النشر المشاركة في معرض بغداد الدولي للكتاب، اتفقت توقعاتها على ازدياد إقبال الناس على الكتاب في هذه الدورة، فيما أشاروا إلى تبدل اهتمامات القراء، ودخول خانة الفكر على المنافسة مع السرد في سوق المبيعات، مشددين على أهمية علاقة بغداد ورمزيتها بالكتاب.

المدينة والكتاب
وعن علاقة الكتاب بالمدينة، الكتبي المشاكس وصاحب دار “المعقدين” للطباعة والنشر، فارس الكامل يقول لـ”الرشيد نيوز”، إن “بغداد هي التي علمتني الحروف كلها من أيام الدراسة بالجامعة وحتى الآن”، مضيفاً “لم أجد مدينة تنافسها في حبي، حاولت استبدالها بمدينة أخرى عندما مرت بغدادنا بظروف صعبة، خارج او داخل العراق، فلم افلح”.
ويتابع “معرض بغداد أحق المعارض استحقاقاً للاعلان والترويج كي تعود بغدادنا كما كانت”. ويواصل “كل ذاكرتنا ذاكرة مكان، اغانينا التي نحب ، كتبنا اللي علمتنا الحياة، حتى اكلاتنا التي نحب مرتبطة بالمكان”.
وغاية في مشاركة القراء هواية صيد العناوين، يقول “أنا محترف صيد النوادر ولن يمنعني تواجدي في الجناح من اقتناص الفريد من الكتب، في هذه الدورة لم استأجر جناحاً خاصاً للمعقدين، من أجل مساحة أكبر من الحرية في ممارسة هوايتي”.
ولا يهجر قلب الكامل رصيف الكتب، فهو يرى أن “الرصيف أقرب لي من المكتبة”، مستدركاً “لكنني مؤمن بالتطور، الرصيف مرحلة انتهت، لماذا الرصيف؟ لماذا لا تكون طاولات مثلاً؟ ومكاناً حضارياً ومخصصاً لخزن الكتب”.

بغداد لا تترك الكتاب غريباً
يعتقد الكثير من العازمين زيارة المعرض بعد غد، أن بغداد ترفض رغم جميع الظروف ترك الكتاب غريباً، لافتين إلى أهمية انفتاح الدول العربية على زيارة بغداد، وإغناء المعرض بالعديد من العناوين التي يصعب الحصول عليها في سوق الكتب الأشهر عربياً، شارع المتنبي.
ويقول النحات الشاب باقر محمد في حديث لـ”الرشيد نيوز”، إن “المعرض سيتيح لنا التعرف على عناوين دور نشر لا تباع في شارع المتنبي، لا سيما القادمة من دول المغرب العربي”.
وأضاف “نحن القراء البغداديين، لن نترك الكتاب غريباً، حتى وان ثقل على عاتق ميزانيتنا الشخصية، وأفرغ مدخراتنا المحدودة بسبب عدم توفر فرص العمل لكثير من خريجي الجامعات والمثقفين الشباب”.

الفكر ينافس السرد
ورغم شيوع السرد على قائمة المبيعات الأعلى في السوق العراقية، إلا أن الأزمات الأمنية والسياسية والاجتماعية، سحبت القارئ العراقي، الشاب على وجه الخصوص، إلى ميدان الفكر لينافس سوق الرواية.
ويشير صاحب مكتبة ودار نشر “قناديل” حسين مايع، إلى تحول في اختيار عناوين الكتاب لدى رواد مكتبته المشاركة في معرض بغداد للكتاب.
ويقول مايع لـ”الرشيد نيوز”، إن “إقبال العراقيين على الكتاب في تزايد مستمر، وهناك تحول في اختيار عناوين الكتب من قبل القراء”، مشيراً إلى “تزايد التوجه نحو كتب الفكر”.
وأوضح أن “القارئ يبحث عن ما يثير التفكير والتساؤلات، وأن الكتاب المترجم يحظى بإقبال كبير”، منبهاً إلى “وجود تيار واسع من قراء السرد”.
وبين مايع أن “اهتمام قناديل ينصب على الكتب الفكرية والجانب المغيب من التاريخ”، معلناً عن “صدور 20 كتاباً جديداً بالتزامن مع بدء فعاليات معرض الكتاب في بغداد”.
ولفت صاحب قناديل إلى أن “الدار ستقيم 15 حفل توقيع لأبرز المؤلفين الذين نشروا أعمالهم من نافذة قناديل”، ذاكراً منهم: (مرادي المعيل) مجموعة قصصية لسلمان كيوش، و(كم أكره القرن العشرين، معلقة البلوشي) رواية لعبد الكريم العبيدي، (موسوعة الاغتيالات السياسية في العراق المعاصر) كتاب تاريخ من أربعة أجزاء لفايز الخفاجي.

معرض الكتاب حفلاً
التنامي الكبير في طبقة القراء العراقيين، يدفع نحو جعل أي كرنفال مرتبط بالقراءة، إلى حفل ومجمع لممارسة طقس معرفي تقيمه عشرات دور الناشر الحاملة في جعبتها آلاف الكنوز من المطبوعات.
الشاعر الشاب إيهاب شغيدل، دعا من خلال “الرشيد نيوز” إلى هذا الحفل، قائلاً “لا بد أن نجعل من هذه المناسبة حفلا كبيرا ونستقبل الكتب كما لو أنها ثروة ستخلق فضاءات وآفاق جديدة، وتزيد من مستويات التفاعل الثقافي وتداول الكتاب”.
وأضاف أن “هذا العدد الممتاز من الدور سيكون نافذة مهمة وسط اتساع نوعية التلقي والإقبال على الكتاب، إذ بدأ شراء الكتب يصبح طقساً لدى عدد كبير من الناس ورافقته أيضاً حركة ممتازة في الترجمة والكتابة”.
ونبه شغيدل إلى أن “تداول المعرفة لم يعد يقتصر على طبقة معينة”، مبيناً أن “هذه الظاهرة تدعو للأمل”.
وتوقع أن “الأقبال على الكتب هذا العام سيفوق التصورات”، معرباً عن “امنياته بالاحتفاء بالأرواح القادمة داخل السطور والمتون معاً، عوائل وافراد ادباء ومثقفين”.
وتشارك دار الرافدين للطباعة والنشر، العراقية – اللبنانية، بالحفل البغدادي بـ18 حفل توقيع لكتاب عديدين منهم الروائي العراقي علي بدر، والقاص العراقي محمد خضير، والروائية اللبنانية فوزية عرفات.
وقال صاحب الدار محمد هادي لـ”الرشيد نيوز”، إن “الرافدين دار عراقية تأسست في بيروت وتعود الآن لمكانها الطبيعي”، منوهاً “المشاركة في معرض بغداد تعتبر الأهم لنا ضمن مشاركاتنا العربية”.
وأضاف أن “الفترة الاخيرة شهدت نهضة في قطاع الكتاب وتطوراً في الاقبال على الكتاب”، مشيراً إلى أن “الشباب يهتمون حالياً بالرواية كموضوع رئيسي”.
وختم هادي حديثه بالقول، إن “استعداداتنا لمعرض الكتاب ضخمة، ولدينا قرابة 18 حفل توقيع ضمن فعاليات المعرض، للكتاب: علي بدر وفوزية عرفات، ومحمد خضير، ولؤي حمزة عباس، ووائل عبد اللطيف، وآخرين”.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة