نيويورك تايمز: كيف استخدمت إيران نموذج حزب الله بالسيطرة على العراق وسوريا

أخر تحديث 12.04.2018 07h11

الرشيد نيوز/ ترجمة
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، اليوم الجمعة، مقالا للباحث العراقي والزميل الزائر في معهد بروكينغز في الدوحة رانج علاء الدين، يورد فيه رأياً تحليلياً عن النفوذ الإيراني في المنطقة، وتطوره بعد ظهور داعش عام 2014.
وكان قد عمل صلاح الدين باحثاً في عدة مراكز بحثية عالمية مثل مجموعة أوكسفورد للأبحاث والمركز الدولي لدراسة التطرّف والعنف السياسي في لندن.
“الرشيد نيوز” ترجمت المقال من الصحيفة الأميركية دون تصرف:

القلق العالمي من أخذ الولايات المتحدة خطوة عسكرية تجاه إيران، قد تزايد مع تعيين ترامب لبولتون مستشاراً له للأمن القومي، وكان بولتون قد دعا منذ مدة طويلة لتغيير النظام الإيراني وقصف إيران، واستخدام سياسة أكثر حزما من أميركا تجاه التوسع الإيراني في الشرق الأوسط.
لكن الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع أن تواجه طهران والمرتبطين بها، دون أن تقدر الدور الإيراني في الشرق الأوسط، والذي سينهار مع حدوث المواجهة.
وزادت إيران من نفوذها في المنطقة منذ الحرب الأهلية في سوريا وصعود داعش، وقامت بحشد عشرات الآلاف من مقاتلي حزب الله وفصائل شيعية أخرى من العراق وباكستان وأفغانستان للقتال إلى جانب القوات التابعة للرئيس السوري بشار الأسد، ولعبت هذه القوات دوراً محوريا في هزيمة فصائل المعارضة السورية، كما قاتلت ضد داعش أيضاً في العراق وسوريا، وكانوا في بعض الأحيان على مقربة من القوات الأميركية.
الفصائل العراقية اكتسبت الخبرة العسكرية من قتال الولايات المتحدة، وبدأت بالقتال لصالح الأسد في 2012، حزب الله سيطر على بلدة القصير الاستراتيجية عام 2013، والفصائل الشيعية ومن بينها الأفغانية، لعبت دوراً محوريا في استعادة السيطرة على حلب في أيلول 2016، والتي أمنت النجاة للنظام السوري.
وخلال العامين الماضيين، استطاعت هذه الفصائل التابعة لإيران قيادة القتال بغرض استعادة السيطرة على مدن مثل حمص والمناطق المحيطة بالعاصمة السورية دمشق، وسيطرت على نقاط عسكرية ذات أهمية استراتيجية ودعمت مواقع الجيش السوري عبر البلاد.
حزب الله والفصائل العراقية مثل منظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة النجباء، ظهروا بوصفهم الحليف الأكثر قوة لإيران على الأرض السورية، ولهم خبرة عقود من القتال، ووضعت إيران ثقتها بتدريبهم لفصائل شيعية أخرى قادمة من باكستان وأفغانستان.
لكن اتباع إيران هؤلاء لم يأتوا ليخوضوا الحرب فقط ويعودوا إلى بلادانهم بعد ذلك، فالمكانة السياسية اللامعة لحزب الله، ودولته المقامة داخل الدولة اللبنانية كانت استثناءً في السابق، والآن أصبحت صرعة لباقي الجماعات المسلحة مع أثر مدمر.
إيران دربت هذه المجاميع لاستغلال الاضطراب وملء الفراغ بتقديم الخدمات والأمن لهذه المجتمعات اليائسة، الحرس الثوري الإيراني المشرف على هذه المجاميع، ساعدهم بالإدارة والاستيلاء على منظمات إنسانية محلية كطريقة لكسب الشرعية والتعاطف الشعبي، وحرصت إيران أن تقدم الإغاثة إلى الناس عن طريق هذه المجاميع.
وكما في العراق، التابعون لإيران في المناطق التي سيطروا عليها في سوريا، قاموا بتهجير السكان من غير الشيعة أو من غير الداعمين لإيران. ومنحت سيطرة الجماعات الموالية لإيران على المؤسسات السورية، كلمة مرموقة في شراء الأملاك وتعزيز مواقعهم في هذه المناطق، وصولاً إلى الهدف النهائي من كل هذا، وهو ترجمة المكاسب إلى مقاعد برلمانية، ومناصب وزارية ورسمية في مؤسسات الدولة.
تحول الجماعة المسلحة من دورها العسكري، إلى دور لاعب سياسي بارز هو مثال عن الثورة الشيعية للجماعات المسلحة في العراق كنسخة عن حزب الله اللبناني.
عصائب أهل الحق المشهورة بفضائعها الطائفية وهجماتها على شخصيات غربية وعراقية، أسستها إيران بعد سقوط صدام حسين، اليوم أصبحت تدير نشاطات اجتماعية ودينية واسعة، تتضمن مراكز طبية، وعيادات مستقلة عن الحكومة العراقية.
أتباع إيران في العراق هيمنوا على قوات الحشد الشعبي، المؤسسة التطوعية المؤلفة من 100 ألف مقاتل، والتي تأسست عام 2014 بعد سيطرة داعش على الموصل وانهيار الجيش العراقي، ودفع الضغط الإيراني الحكومة الشيعية إلى شرعنة قوات الحشد عام 2016، ودعمها مالياً وتزويدها بالسلاح الثقيل.
الحافز لاتباع إيران في سوريا، كان الخوف من إن سقوط نظام الأسد قد يشكل خطراً وجوديا على العقيدة الشيعية، وهو ما شجعته طهران، وأسست شبكة اجتماعية ودينية مركزها العقيدة الشيعية، داعمة لنظام إيران الديني، من خلال دعم فني ودعاية متطورة، وقامت بتعزيز صوت اتباعها.. وتحصيلا لذلك استطاعت إيران الالتفاف على السلطات المحلية والمركزية وتشكيل الحكومات، وحل النزاعات، وبالتالي، إقرار السياسات.
كل ذلك يعد أمراً مرعبا للاعبين السياسيين المحليين، لكن في بلدان أنهكتها الحرب، منافسوا إيران عادة ما يكونون أضعف من القدرة على التصدي للرواية الإيرانية وشبكاتها على الأرض.
وعلى عكس توهان المسؤولين والقادة العسكريين الأميركيين، الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، امتلك ورجاله تمركزا عظيما ومشاركة طويلة في المنطقة، إذ يقود منذ عام 1998 فيلق القدس، واستثمر مع نوابه طاقة عقود من الزمن في تطوير العلاقات مع جماعات مسلحة وأحزاب سياسية من كل الجهات المتقاطعة في المنطقة.
الجماعات المسلحة ترغب بفيلق القدس كداعم وشريك، لتاريخه الحافل في تعزيز المتمردين وإسناد حلفائه، الولايات المتحدة فشلت حتى في تأسيس حركات تمرد تابعة لها، ناهيك عن دعمهم عندما يمس ذلك مصالحها ومصالح حلفائها على الأرض، كما اكتشف السوريون والكرد والعرب السنة والفصائل الشيعية المتحالفة مع الغرب في العراق.
في الوقت ذاته، ستثبت إيران نفسها في الأرجاء، وتعيد تشكل الدول والمجتمعات وفق مصالحها وآيديولوجيتها، كما فعلت في العراق ولبنان، وأغلب الظن أنها ستحول اتباعها في سوريا إلى مكونات راسخة ومنافسة على النظام السياسي القادم في سوريا مهما كانت مخرجاته، حلفاء إيران هؤلاء سيشكلون مستقبل الدولة السورية، والمشهد السياسي للشرق الأوسط برمته.
لكن الولايات المتحدة يمكنها تغيير مسار الأحداث هذا عن طريق الالتزام بوجود لها في سوريا، وبناء وجود عسكري مستمر، وتغذية العلاقات طويلة الأمد مع شركائها، للحيلولة دون وضع مصير سوريا والمنطقة بيد إيران واتباعها.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة