واشنطن بوست: الجنود الأميركيون في سوريا يظهرون شيئاً لا يفهمه ترامب

أخر تحديث 20.06.2018 16h25

الرشيد نيوز/ ترجمة

نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، اليوم الجمعة، مقالاً للكاتب الأميركي ديفد إيغانتيوس، كان قد رافق البعثة العسكرية الأميركية إلى سوريا في عدة زيارات، يتحدث فيه عن ضرورة بقاء القوات الأميركية هناك، إنطلاقا من تفاصيل حياة القوة الأميركية المتواجدة بالشمال والشرق السوري.
“الرشيد نيوز” ترجمت المقال دون تصرف، وأوردته كما يلي أدناه:

أحد الوجوه الذي لم يعتد الأميركيون رؤيتها في سوريا، هو جراحة طوارئ في الجيش الأميركي، واقفة في ظهيرة مشمسة على حدود مدينة الرقة، لأخذ استراحة قصيرة من واجبها شبه الدائم في غرفة العمليات، التي تعالج فيها سوريين شرحت العبوات الناسفة والفخاخ المتفجرة أطرافهم.
الطبيبة برتبة مقدم في قوات العمليات الخاصة الأميركية، لا يحق لي ذكر اسمها، لكنها ملفتة للنظر بأناقتها، امرأة ذات عين صافية، تتحدث بنعومة وبصوت واثق وثابت عن عملها بطريقة تذيب قلب من يستمع إليها.
المقدم تحاول إعادة ربط أشلاء الأجساد المحطمة، طوال اليوم، في كل يوم، عندما تحدثت إليها، كانت هي جراحة الطوارئ الوحيدة ذات خبرة في المنطقة، ما يعني أن كل الحالات المستعصية تذهب إليها. وصفت لي التدخل الجراحي على سوريين أصيبت جميع أطرافهم الأربعة بشدة، واستعادت ذاكرتها يوماً مروعاً عندما أُحضر إلى غرفة عملياتها 9 أطفال دفعة واحدة.
أغلب الحالات عندها من المدنيين السوريين، أناس شوهتهم عبوات ناسفة وقنابل عندما كانوا يحاولون العودة إلى منازلهم في الرقة، بعد تحرير المدينة في أواخر تشرين الأول الماضي بمعركة دموية خاضتها قوات سوريا الديمقراطية وحلفاؤهم الأميركيون من بيت إلى بيت ضد داعش. قالت المقدم إنها تستقبل أكثر من 10 حالات اسبوعيا يكونون على عتبة الموت، لكنها أشارت إلى تمكنها من إنقاذ 95% منهم.
والحقيقة الأكثر صدمة في هذه القصة، أن هذه الجراحة العسكرية ممتنة لنيلها فرصة التواجد في سوريا، للمساعدة بإعادة لم شمل الناس في بلدهم مرة أخرى، قائلة “في الولايات المتحدة إن لم أذهب إلى عملي شخص آخر سيفعل، ويقوم بما هو مدرب للقيام به. المشاركة بشيء أكبر من نفسك قضية مهمة، إنه لشرف لنا أن نكون هنا”.
هذه المقدم هي جزء من بعثة عسكرية إلى سوريا يبدو أن الرئيس ترامب قد قرر إنهاءها، ووفقاً للجرّاحة وعشرات الجنود الأميركيين الذين التقيتهم خلال ثلاث رحلات لي إلى سوريا منذ عام 2016، لا استطيع إلا أن اتخيل أن ثمة شيء بخصوص هذه المهمة -واطئة الكلفة وعالية النجاعة بحسب وصف القادة- لا يفهمه ترامب.
ساتحدث عن القائد الميداني للقوات الأميركية في سوريا، إنه يخدم هناك مع الكرد السوريين منذ ترابة الأربع سنوات، تحديداً منذ معركة كوباني في تشرين الأول عام 2014. القادة الأميركيون رأوا أن الكرد عازمون على القتال حتى الموت ضد داعش.
كان القائد يقود مركبتنا على طريق نيسمي طويل، يمتد عند خط المواجهة خارج حدود منبج شمالي سوريا، بدا عليه معرفة جميع انحرافات الطريق وأماكن القنابل المزروعة فيه، كان يتحدث العربية، وعاش هذه الحرب. عندما سألت عن الطريقة التي ستعاد بها ترتيب قطع الأحجية السورية في نهاية المطاف، أجاب: لا توجد إجابة عسكرية لهذا السؤال.
وصلنا إلى الستارة الشرقية من خط المواجهة قرب مدينة الشدادي، مقاتلو داعش كانوا يختبؤون على بعد ميلين، القوات الأميركية وقسد في نقاط عسكرية مؤقتة، يعلوها برج مراقبة مسقف بالصفيح والحصائر، وفي الأسفل كان هناك خندقان لإعاقة سيارات داعش المفخخة.
تحدثت مع عسكري كان مسافراً مع أحد القادة، وكان أكبر سناً من باقي الجنود، ألقى طرفة أن من الخطورة التواجد بقربه، لأنه مغناطيس جاذب للرصاص، كان قد حصل على 4 قلوب إرجوانية (ميدالية تكريم عسكرية) وست نجوم برونزية خلال خدمته في العراق. سألتها كيف أصيب، فسكت برهة ثم حك رأسه كما يبدو أنه يفكر، فقال: الأولى بقنبرة مورتر، الثانية بقنبلة يدوية، الثالثة بقتال يدٍ ليد بعد أن هاجمه رجل يرتدي ثياب أنثى، والرابعة عندما أصيب أثناء تواجده في طائرة مروحية.
سألته لماذا تعاود المجيء بالبعثة تلو البعثة؟ سكت قليلاً، قال: لست واثقاً من الطريقة التي أريد الإجابة بها على سؤالك، ثم أسلف أنه “محظوظ لكونه يخدم بلاده”.
الآن أجلس في طائرة سي 130 كارغو، عائدا من سوريا، ويجلس قربي ضابط شاب مستاء من هذه الرحلة لسببين: الأول، أنه ذاهب لزيارة أمه التي اشتد عليها المرض، والثاني، أنه يترك رفاقه على أرض المعركة قبل انتهاء القتال، إنه يكره الفكرة الأخيرة، لذا علينا جميعا أن نكرهها.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة