هيروشيما العراق.. موقع أميركي يكشف عن آثار 970 مقذوفاً أميركياً مشعاً باليورانيوم المنضّب

أخر تحديث 07.12.2018 18h09

الرشيد نيوز/ترجمة

نشر موقع كونتبربنتش الأميركي، مقالة للصحفي المختص بالشأن العسكري والبيئي سانت كلير، بعنوان “السرطان بوصفه سلاحاً.. حرب جورج بوش الأب المشعة على العراق”، تتحدث عن آثار الأسلحة الأميركية المستخدمة ضد العراق في حرب الخليج الأولى عام 1991.

وتحدث كلير، في مقالته التي ترجمتها “الرشيد نيوز” عن آثار 970 قنبلة وصاروخاً مشعاً باليورانيوم، ضاعفت نسبة الإصابة بمرض “اللوكيميا” 600% عند العراقيين، وأدت إلى انتشار مرض السرطان في العراق.

وتوقعت دراسة نشرها الموقع، إصابة 40% من سكان البصرة بمرض السرطان نتيجة الغبار القادم من الصحراء، واصفة الأوضاع بـ “هيروشيما جديدة”.

دراسة أخرى رجحت موت 300 ألف فرد في حال تم استنشاق أقل من 10% من دقائق اليورانيوم المنبعث من الأسلحة المستخدمة في العراق والكويت، كما وصفت دراسة أخرى الأسلحة “الكوكتيل النووي” الذي يعد أخطر بـ100 ألف مرة من اليورانيوم المنضب.

وافتتح الكاتب مقالته بالقول “قبيل حرب الخليج الأولى، أعلن صدام حسين بوصفه شريراً شرساً عندما طلب من قواته المنسحبة من الكويت تدمير حقول النفط، مثقلاً الهواء بغيوم سامة من الدخان الأسود وغمر الأرض بالنفط الخام، ليوصف ذلك بجريمة الحرب البيئية”.

واستدرك كلير “لكن شهوراً من القصف على العراق بواسطة الطائرات الأميركية والبريطانية التي استخدمت صواريخ الكروز وخلفت وراءها تركة مميتة أكثر خبثاً وشراً: أطنان من أغلفة المقذوفات والرصاص وشظايا القنابل المطلية باليورانيوم. وبشكل عام فأن أميركا ضربت الأهداف العراقية بأكثر من 970 قنبلة وصاروخاً مشعاً”.

وأشار الموقع، إلى أن “حملة القنابل المشعة احتاجت قرابة العقد من الزمن لتظهر تبعاتها الصحية بوضوح”، مبيناً أنها “تبعات خطيرة أطلق عليها الأطباء العراقيون لقب (الموت الأبيض)”.

وبحسب الكاتب، فأن نسبة الإصابة بمرض اللوكيميا ارتفعت بعد عام 1990 إلى 600% (ستمئة بالمئة)، ومما زاد الأمر سوءاً، هو العزلة الدولية التي فرضت على العراق ونظام العقوبات “السادي” الذي اتخذ ضده، والتي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي عنان بـ (الأزمة الإنسانية)، تلك التي جعلت تشخيص ومعالجة السرطان أكثر صعوبة.

وقال وزير الصحة العراقي في النظام السابق أوميد مبارك “لدينا أدلة وعينات أخذت للتحليل، وهذا خبر سيء لمن يقول أن نمو السرطان في العراق يحدث لأسباب أخرى”، بحسب الموقع.

ورأى مبارك أن “خوف أميركا من مواجهة التبعات البيئية والصحية التي سببها حملة القصف باليورانيوم المنضب يقف جزئياً وراء فشلها بتنفيذ التزاماتها بالسماح للعراق ببيع بعض النفط مقابل الغذاء والمستلزمات الطبية”.

وقال عضو النادي الملكي البريطاني للأطباء، والأخصائي بالأمراض السرطانية جواد العلي، إن “دراساتنا تشير إلى أن أكثر من 40% من سكان البصرة سيصابون بالسرطان”، معلقاً على ذلك “نحن نعيش في هيروشيما أخرى”، مبيناً أن “الغبار القادم من الصحراء يحمل معه الموت”.

وأضاف الكاتب “معظم حالات اللوكيميا والسرطان ليسوا جنوداً. إنهم مدنيون. والكثير منهم أطفال. مجلس العقوبات الأميركية على العراق في نيويورك، نفى مطالبة العراق المتكررة لمستلزمات طبية وعقاقير لمرض السرطان، أو حتى مسكنات الآلام كالمورفين. ونتيجة لذلك فأن المستشفيات المكتظة في مدن مثل البصرة، تركت تعالج السرطان بالأسبرين، وهذا جزء من رعب أكبر جعل العراق يرى 180 طفلاً يموتون يومياً، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)”.

وتابع “لم يكن العراقيون والكويتيون وحدهم من ظهرت عليهم علامات التعرض لليورانيوم والأمراض المرتبطة بذلك، فالمحاربون القدامى (الأميركيون) عانوا من عدد من الأمراض، ووجد في دمهم وعينات البول والسائل المنوي المأخوذ منهم آثار اليورانيوم”.

واليورانيوم المنضب هو الأسم الشائع لعنصر اليورانيوم -238 المستخلص من عنصر اليورانيوم -235 ليستخدم في المفاعلات النووية والأسلحة. ولعقود من الزمن كانت هذه المواد مصدر إزعاج إشعاعي وتتراكم في مصانع معالجة البلوتونيوم في أنحاء أميركا، والتي وصلت في أواخر الثمانينيات إلى قرابة مليار طن من هذه المادة، بحسب الموقع الأميركي.

وتحدث الكاتب عن تأثير النفايات المستخدمة في الأسلحة بالقول “توصل مصممو الأسلحة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لطريقة استخدام هذه النفايات: أنهم يستطيعون سبكها في الرصاص والقنابل. وكانت هذه المادة مجانية، وفي متناول اليد، واليورانيوم عنصر ثقيل وأكثر كثافة من الرصاص، ما يجعله مثالياً في الأسلحة الخارقة للدروع كالدبابات، وناقلات الجنود المدرعة، والملاجئ.

عندما يتم استخدام اليورانيوم، يتأكسد إلى جزيئات بالغة الصغر (ميكروسكوبية) تطفو في الهواء كحبات غبار مسرطنة، وتحمل بواسطة الرياح الصحراوية خلال عقود من الزمن. هذا الغبار القاتل يُستنشق، ويلتصق بالألياف الرئوية، ثم عاجلاً أم آجلاً يعيث بالجسد فساداً: أورام ونزيف، وانهيار للجهاز المناعي، ثم اللوكيميا”.

في عام 1948 (ذا دومسداي مين) بالتعاون مع (مانهاتن بروجكت) أثبتوا أن اليورانيوم وباقي المواد المشعة يمكنها الانتشار في مساحات واسعة من الأرض. وأشار الجنرال ليزلي غروف، رئيس المشروع، إلى أن “أسلحة اليورانيوم يمكنها التسبب (بضرر دائمي في الرئة)”.

وبيّن الكاتب، أن “البنتاغون تعامل مع الأسئلة الموجهة بخصوص اليورانيوم، بالأعذار والتبريرات. بالبداية قالت وزارة الدفاع إن القلق المشاع بخصوص اليورانيوم المنضب هو نظرية مؤامرة واسعة أطلقها ناشطو السلام، والبيئيون وأصحاب البروباغاندا العراقيين. ولكن، عندما طالب حلف شمال الأطلسي (الناتو) حليف الولايات المتحدة الأميركية الكشف عن المواد التي تدخل بصناعة الذخائر، رفض البنتاغون ذلك الطلب. كما رفض طلباً بالإفصاح عن نتائج التحليلات التي أجريت للجنود الأميركيين في منطقتي الخليج والبلقان”.

وأضاف “إن كان الأميركيون قد صمتوا، البريطانيون لم يفعلوا ذلك. في عام 1991 نشرت هيأة الطاقة الذرية البريطانية دراسة تتوقع إن استنشاق أقل من 10% من دقائق اليورانيوم المنبعث من الأسلحة المستخدمة في العراق والكويت سينتج عنه 300 ألف حالة موت محتمل”.

الدراسة البريطانية توصلت إلى أن المادة المشعة الوحيدة المستخدمة بالأسلحة التي قصف بها العراق هي اليورانيوم المنضب. لا، ليست الوحيدة، دراسة حديثة أجريت على هذه الأسلحة وصفت الأسلحة بـ (الكوكتيل النووي)، كونها تحمل خليطاً من العناصر المشعة، والتي تتضمن البلوتونيوم ذو الإشعاعية العالية، ونظير اليورانيوم 236. هذه العناصر أخطر بـ100 ألف مرة من اليورانيوم المنضب”.

ويشير الكاتب، إلى أن “البنتاغون، وكما العادة، حاول رمي اللوم على إهمال إدارة وحدة الطاقة في المصانع، كما رمى اللوم على إهمال أقسام الطاقة في المصانع الموكل إليها صناعة هذه الأسلحة. وهكذا وصف الناطق باسم البنتاغون كريغ كويغلي الوضع، قائلاً: مصدر التعرض للإشعاع بأفضل طريقة أمكننا فهمها الآن هو المصانع نفسها التي انتجت اليورانيوم خلال مدة زمنية قدرها أكثر من 20 عام”.

لكن هذه الأعذار في ظل غياب أي تحرك في مواجهة هذه الحالة المتصاعدة، هي أعذار واهية بالتأكيد. دوج روكي الطبيب في الجيش الأميركي الذي شهد جزئياً عملية تنظيف الكويت من شظايا اليورانيوم المنضب، هو الآن مريض، وجسده يسجل 5000 ضعف معدل الإشعاع الآمن. وهو يعرف على من يلقي اللوم. يقول “لا يمكن أن يكون هناك شك عقلاني بخصوص ذلك”، ويضيف في حديثه للصحفي الأسترالي جون بيلغر “نتيجة لثقل المعدن والسم الإشعاعي لليورانيوم المنضب، الناس في جنوب العراق يواجهون مشاكل في التنفس والكليتين، بالإضافة لمرض السرطان”، ويواصل قائلاً “أعضاء من فريقي الطبي قد ماتوا أو يحتضرون من السرطان”، حسب ما ذكره الموقع.

وتحدث الكاتب في خاتمة المقالة، عن تلوث الأراضي التي تعرضت للقصف في جنوب العراق والبلقان إلى الأبد، بالقول “متوسط عمر اليورانيوم المنضب يفوق الـ4 مليارات عام، أو ما يقارب عمر الأرض. آلاف الفدادين في البلقان والكويت وجنوب العراق ستبقى ملوثة إلى الأبد. وإن كان جورج بوش الأب، ودك تشيني، وكولن باول، وبيل كلينتون لا زالوا يتنافسون على تركاتهم، فإن تركة قاتمة لهم ستبقى قاتمة إلى الأبد في هذه البلدان”.

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار
استطلاع رأي

هل ستشارك في الانتخابات المقبلة ؟

عرض النتائج

Loading ... تحميل ...

برمجة وتصميم : IQ HOSTING شركة استضافة